الشريف المرتضى

236

الديوان

ولو رابه منكم ما أرا * ب شآكم ولكنّ لم يرتب « 1 » خذوها تلذّ لكم عاجلا * وآجلها غير مستعذب ولا ترقبوا غير ودق الحما * م وشيكا من العارض الصّيّب « 2 » ففي الغيب من ثاره فيكم * شفاء لأفئدة وجّب « 3 » ألا غنّيانى بقرع السّيو * ف فما غيرها أبدا مطربى وحنّا علىّ كؤوس النّجيع * سواء شربت ولم أشرب « 4 » ولا تمطلا ثاره إنّه * فتى حرّم المطل في مطلب كأنّى بها كجبال الحجا * ز يقبلن أو قطع الغيهب « 5 » عليهنّ كلّ شجاع الجنا * ن إذا رهب الهول لم يرهب لأسيافهم في رؤوس الكما * ة مصمّمة القضب اللهّب « 6 » ولمّا مررنا - على ربعه * خراب الأنيس ولم يخرب تبدّل بعد عجيج الوفو * د بحاجاتهم صرّة الجندب « 7 » ومن سابغات ملأن الفناء * من القزّ أردية العنكب « 8 » بكينا على غفلات به * سرقن وعيش مضى طيّب وقلنا لما كان صعب المذال * من سبل العين لا تصعب « 9 » أيا دار كيف لبست العفاء * وماء النضارة لم ينضب ؟ « 10 »

--> ( 1 ) شآكم : سبقكم . ( 2 ) الودق : المطر ، والعارض : الغمام المعترض في السماء ، والصيب : الممطر . ( 3 ) الوجب : الخافقة . ( 4 ) حثا : تاما ، والحث السرعة ، والنجيع : الدم . ( 5 ) الغيهب : الظلام . ( 6 ) الكماة : جمع الكمي وهو الشجاع الدجج بالسلاح ، والقضب : السيوف الرقاق . ( 7 ) الصرة : الصوت ، والجندب ( بالضم ) حيوان صغير كالجراد كثير القفز والوثوب . ( 8 ) السابغات : الواسعات ، والفناء ( بالكسر ) الساحة ، والقز : الحرير ، والعنكب : ذكر العنكبوت . ( 9 ) المذال : السماح ، من مذلت نفسه بالشئ اى سمحت به ، والسبل ( بالتحريك ) المطر ومن العين دمعها . ( 10 ) العفاء : الدروس ، وينضب : يغور في الأرض .